محمود بن حمزة الكرماني

164

اسرار التكرار في القرآن

ما تقتضيه الآيات قبلها وبعدها ، وهي : عِوَجاً « 1 » - أَبَداً « 1 » - وَلَداً . وجلّها قبل آخرها متحرك . وأما رفع يُبَشِّرُ في سبحان ، ونصبها في الكهف ، فليس من المتشابه . 273 - قوله : لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا « 22 » ، وقوله : وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً « 29 » ، وقوله : وَلا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً مَدْحُوراً « 39 » ، فيها بعض المتشابه ويشبه التكرار ، وليس بتكرار ، لأن الأولى في الدنيا ، والثالثة في العقبى ( الثانية ) الخطاب فيها للنبي صلى اللّه عليه وسلم والمراد به غيره ، وذلك أن امرأة بعثت صبيّا لها إليه مرة بعد أخرى تسأله قميصا ، ولم يكن عليه ولا له صلى اللّه عليه وسلم قميص غيره فنزعه ودفعه إليه ، فدخل وقت الصلاة فلم يخرج حياء ، فدخل عليه أصحابه فوجدوه على تلك الحالة ، فلاموه على ذلك ، فأنزل اللّه تعالى : فَتَقْعُدَ مَلُوماً يلومك الناس مَحْسُوراً مكشوفا « 2 » . هذا هو الأظهر من تفسيره . 274 - قوله : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا « 41 » ، وفي آخر السورة : وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ « 89 » . إنما لم يذكر في أول سبحان الناس لتقدم ذكرهم في السورة « 3 » ، وذكرهم في آخر السورة « 89 » ، وذكرهم في الكهف « 4 » إذ لم يجر ذكرهم ، لأن ذكر الإنس والجن جرى معا « 5 » ، فذكر الناس كراهة

--> ( 1 ) في ب : وكذا خطأ . ( 2 ) أخرجه السيوطي في : ( الدر المنثور 4 / 178 ) ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم عن المنهال ابن عمرو ، وابن جرير عن ابن مسعود ، والأجهورى في ( إرشاد الرحمن ورقة 124 أ ) . ( 3 ) وذلك قوله تعالى : ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ [ 3 ] . ( 4 ) في الكهف : وَلَقَدْ صَرَّفْنا فِي هذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ [ 54 ] . ( 5 ) جرى ذكر الإنس والجن معا في الكهف آية 50 : وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ [ 50 ] .